الذهبي
737
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وكان مَوْلِدُهُ بِالْحُمَيْمَةِ مِنَ الشَّامِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ عَظِيمَ قَوْمِهِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ فِي مَسْحِ رَأْسِ الصَّبِيِّ ، مُنْقَطِعٌ سَمِعَ مِنْهُ : صَالِحٌ النَّاجِيُّ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : جَاءَ رجل من قبل محمد بن سليمان الأمير إِلَى الأَعْمَشِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَعْرِضُ حَوَائِجَهُ فَسَكَتَ الأَعْمَشُ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمَ حَالَ النَّاسِ ، وَمَا نحب أن نعلمه بشيء ، فأرسل إليه بأربع مائة دِرْهَمٍ . حَكَى الْعُمَرِيُّ الْكَاتِبُ أَنَّ رَجُلا ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَيَّامَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، فَأُدْخِلَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ نَبِيٌّ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَيْلَكَ مَنْ غَرَّكَ ؟ قَالَ : أَبِهَذَا تُخَاطِبُ الأَنْبِيَاءَ يَا جَاهِلُ ؟ وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي مُقَيَّدٌ لأَمَرْتُ جِبْرِيلَ أَنْ يُدَمْدِمَهَا عَلَيْكَ ، قَالَ لَهُ : فَالْمُوثَقُ لا يُجَابُ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، الأَنْبِيَاءُ خَاصَّةً إِذَا قُيِّدَتْ لَمْ يَرْتَفِعْ دُعَاؤُهَا ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ : مَتَى قُيِّدْتَ ؟ قَالَ : الْيَوْمُ قَالَ : فَنَحْنُ نُطْلِقُكَ ، وَتَأْمُرَ جِبْرِيلَ فَإِنْ أَطَاعَكَ آمَنَّا بِكَ ، قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ ، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ، فَإِنْ شِئْتَ فَافْعَلْ ، فَأُطْلِقَ ، فَلَمَّا وَجَدَ رَائِحَةَ الْعَافِيَةِ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ، ابْعَثُوا مَنْ شِئْتُمْ ، فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَمَلٌ ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَدَخْلُهُ كُلُّ يَوْمٍ مِائَةُ أَلْفٍ ، وَأَنَا وَحْدِي مَا ذَهَبَ لَكُمْ فِي حَاجَةٍ إِلا كَشْحَانُ . أَبُو الْعَيْنَاءِ قَالَ : قال أبو الْعَبَّاسُ : دَخَلَ فَزَارَةُ صَاحِبُ الْمَظَالِمِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَعُودُهُ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ مِنَ الْخِلَّنْجِينَ مِقْدَارَ فَارَةٍ ، وَمِنْ دَوَاءِ الْكُرْكُمِ مِقْدَارَ خُنْفُسَاءَ ، وَسَوِّطْهُ بِمِقْدَارِ مِحْجَمَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَإِذَا صَارَ كَالْمُخَاطِ فَتَحَسَّاهُ ، فَقَالَ : أَفْعَلُ إِنْ غُلِبْتُ عَلَى عَقْلِي ، وَإِلا فَلا ، قَالَ : تَجَلَّدْ ، أَعَزَّكَ اللَّهُ ، قَالَ : الصَّبْرُ عَلَى مَا بِي أَهْوَنُ . قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَتَكِيُّ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ مَوْلَى آلِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا احْتَضَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ كَانَ رَأْسُهُ فِي حِجْرِ أَخِيهِ جعفر ، فقال جعفر : وا انقطاع ظهري ، فقال محمد : وا انقطاع ظَهْرِ مَنْ يَلْقَى